عبد العال سالم مكرم
40
من الدراسات القرآنية
الحقائق من الحجب ، أفاضوا في الاستحسان والإعجاب ، واستطيروا شوقا إلى مصنف يضم أطرافا من ذلك حتى اجتمعوا علىّ مقترحين أن أملى عليهم الكشف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل من وجوه التأويل » « 1 » . ولم يقدم الزمخشري على ما اقترحوا « فأبوا إلا المراجعة ، والاستشفاع بعظماء الدين ، وعلماء العدل والتوحيد » « 2 » . وبعد هذا الإلحاح الطويل أملى عليهم مسألة في الفواتح ، وطائفة من الكلام في حقائق سورة البقرة ، وكان كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب ، طويل الذيول والأذناب « 3 » . ولما صمّم العزم على معاودة جوار اللّه ، والإناخة بحرم اللّه . . . وحطّ الرحل بمكة . . . ، إذا بالأمير الشريف الإمام شرف آل رسول اللّه أبى الحسن علي بن حمزة بن وهاس يطلب منه تفسير القرآن . قال الزمخشري : « لقد ضاقت على المستعصى الحيل ، وعييت به العلل » « 4 » فأقدم على تأليف هذا الكتاب ، تحقيقا لما طلب منه الأمير . ولم ينس الزمخشري في مقدمته أن يعين لنا المدة التي استغرقها تأليف هذا الكتاب فيقول : « ووفق اللّه وسدد ، ففرغ منه في مقدار خلافة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، وكان يقدر تمامه في أكثر من ثلاثين سنة ، وما هي إلا آية من آيات هذا البيت المحرم ، وبركة أفيضت علىّ من بركات هذا الحرم المعظم » « 5 » . وفي خاتمة مقدمته توسل الزمخشري إلى ربه قائلا : « أسأل اللّه أن يجعل ما تعبت فيه سببا ينجيني ، ونورا على الصراط يسعى بين يدي ويميني ، ونعم المسؤول » « 6 » . من أهم المصادر التي اعتمد عليها الزمخشري تفسير الرماني : من شأن العلماء الذين يعنيهم أولا وقبل كل شئ خدمة العلم أن يكونوا أمناء ، فإن الأمانة في العلم ليست أمرا سهلا ، ولا أبالغ إذا قلت : إنها رسالة ، ومن شأن أصحاب
--> ( 1 ) مقدمة الكشاف للزمخشري بتصرف . ( 2 ) نفس المقدمة . ( 3 ) المقدمة نفسها . ( 4 ) مقدمة الزمخشري في كشافه بتصرف . ( 5 ) المقدمة نفسها . ( 6 ) المقدمة نفسها .